الأخبار

مراقبون : أعداد المرشحين تؤكد محدودية تأثير مقاطعة «الاسلاميين»

التاريخ : 14/10/2010
المصدر : الدستور

تؤشر أعداد المرشحين للانتخابات النيابية المقبلة التي بلغت 853 مرشحا من بينهم 142 امرأة على انسجام هذا الرقم مع النمو الطبيعي للسكان في الأردن ومحدودية تأثير قرار الحركة الاسلامية بمقاطعة الانتخابات النيابية على عملية الترشيح.

الخط البياني لعدد المرشحين الذي شهد تصاعدا واضحا من انتخابات الى أخرى كان قد شهد تأثرا واضحا في الانتخابات النيابية التي جرت عام 1997 غداة مقاطعة الحركة الاسلامية لها الا أن عدد المرشحين لانتخابات هذا العام يثبت أن مقاطعة الاسلاميين للانتخابات المقبلة لن يكون بذات التأثير إذ بقي عدد المرشحين لهذا العام مقاربا لعددهم في آخر انتخابات والتي جرت عام ,2007 محللون سياسيون قالوا ان أعداد المرشحين للانتخابات النيابية المقبلة يؤشر على تراجع تأثير غياب الحركة الاسلامية عن الانتخابات فاقبال المواطنين عليها ترشحا يوحي بان الناخبين سيقبلون على الصناديق لانتخاب ممثليهم بنسب مقاربة لكافة الانتخابات السابقة.

وفي قراءة رقمية لاعداد المرشحين يتبين تنامي أعدادهم من انتخابات الى أخرى مع بعض الفوارق النسبية ففي العام 1989 الذي شهد عودة الحياة البرلمانية بعد غياب طويل تنافس 647 مرشحا على المقاعد الثمانين للمجلس النيابي كان من بينهم 13 امرأة لم يحالف ايا منهن الحظ بالفوز.

ومع إقرار قانون الصوت الواحد في انتخابات 1993 الذي كان ذا تأثير واضح في احتساب فرص الفوز تراجع عدد المرشحين الى 536 مرشحا من بينهم ثلاث نساء فقط استطاعت احداهن الفوز بمقعد الشركس في دائرة عمان الثالثة لتكون اول سيدة اردنية تحت قبة البرلمان.

وارتفع عدد المرشحين بنسبة بسيطة في انتخابات 1997 رغم مقاطعة الاسلاميين لها حيث ترشح لتلك الانتخابات 574 مرشحا كان من بينهم 17 امرأة لم تفلح اي منهن بالوصول الى قبة البرلمان ثم شهد عدد المرشحين زيادة ملحوظة في الانتخابات التي جرت عام 2003 حيث بلغ عدد المرشحين 756 مرشحا كان من بينهم 53 امرأة وكانت هذه الانتخابات قد شهدت زيادة عدد مقاعد مجلس النواب الى 110 مقاعد خصص منها ستة مقاعد للنساء.

وفي الانتخابات الاخيرة التي جرت عام 2007 واصلت اعداد المرشحين ارتفاعها لتصل الى 885 كان من بينهم 199 امرأة تمكنت احداهن من الفوز بالتنافس ليرتفع عدد النساء تحت القبة الى 7 نساء وهي أعلى نسبة حضور للمرأة الاردنية في تاريخ الحياة السياسية الاردنية منذ قيام الدولة.

المراقبون السياسيون يرون أن حجم تأثير قرار مقاطعة الحركة الاسلامية على نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات المقبلة سيكون التحدي الأبرز أمام الحكومة مع إصرار أجهزة الدولة على إعادة ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية التي مرت كافة مراحلها السابقة دون ملاحظات قوية على نزاهتها وشفافيتها.

وقد يكون الطموح الذي كانت تعلنه الحكومات المتعاقبة بوصول نسبة التصويت الى حدود الـ %70 مشروعا ومقبولا وان كانت الانتخابات السابقة تشير الى ان النسبة تراوح مكانها إذ بلغت في انتخابات عام 2007 ما نسبته %57 ، وفي انتخابات 2003 بلغت النسبة %59 ، وفي انتخابات 1997 وهي انتخابات المجلس الثالث عشر التي قاطعها الاسلاميون بلغت النسبة 55,7% ، بينما وصلت النسبة في انتخابات المجلس الثاني عشر 1993 الذي شارك الاسلاميون فيه %62 ، وسجلت انتخابات المجلس الحادي عشر عام 1989 اعلى نسبة مشاركة إذ بلغت 68%.

انخفاض المرشحات رغم زيادة «الكوتا»

ويبدي مراقبون للشأن الانتخابي استغرابهم من تراجع وجود المرأة في سجلات المرشحين على الرغم من ارتفاع عدد المقاعد المخصصة لهن الى 12 مقعدا ، ففي حين كان عدد النساء 199 امرأة في انتخابات 2007 فقد تراجع هذا العدد الى 142 امرأة سيخضن الانتخابات المقبلة. الامين العام للجنة الوطنية لشؤون المرأة أسمى خضر لا ترى في تراجع أعداد المرشحات مؤشرا سلبيا على الرغم من زيادة مقاعد الكوتا النسائية الى 12 مقعدا حيث ترى خضر أن عدد مقاعد الكوتا ما زال غير كاف.

وتشير الى ان طريقة احتساب اصوات الفائزات عن مقاعد الكوتا لا تشجع النساء على الترشح في الدوائر الكبيرة حيث تبقى فرص فوز مرشحات الدوائر الصغيرة افضل منها في الدوائر الكبيرة. واضافت أن مشاركة المرأة الاردنية في الانتخابات السابقة خلقت حالة من الوعي السياسي التي تفرز من انتخابات الى أخرى حالة من العقلانية في عملية الترشح واحتساب فرص الفوز بعناية.

ولفتت خضر الى ان اللجنة الوطنية لشؤون المرأة كانت قد رصدت توجه نحو 100 امرأة لخوض الانتخابات تراجع معظمهن عن ذلك بناء على عملية احتساب فرصهن للفوز بأحد المقاعد النيابية.

وكانت تجربة المرأة الاردنية في خوض الانتخابات قد بدأت منذ العام 1989 الذي شهد ترشح 13 امرأة لم تفلح اي منهن بالوصول الى قبة البرلمان وبلغ مجموع الأصوات التي حصلن عليها مجتمعات في ظل قانون الانتخابات الذي كان يتيح تعدد الأصوات (21021) صوتا وبنسبة 2,8 من مجموع اصوات الفائزين في تلك الانتخابات الذي بلغ حينها (746897) صوتا انتخابيا.

وتمكنت المرأة الأردنية من اقتحام القبة النيابية لأول مرة في تاريخ المجالس النيابية في انتخابات (1993م) بعد ان انحسر عدد المرشحات إلى ثلاث حيث ساهم الخوف من تداعيات قانون الصوت الواحد في تقليص عدد المرشحات في انتخابات (93) ، وتمكنت السيدة توجان فيصل لأول مرَّة في تاريخ الحياة النيابية في الأردن من الفوز بمقعد في المجلس النيابي لتكون أول امرأة نائب في الأردن حيث حصلت على (1885) صوتا متقدمة على المرشحين اللذين نافساها على مقعد الشركس في الدائرة الثالثة من دوائر العاصمة عمان وبلغ مجموع الأصوات التي حازت عليها المرشحات الثلاث في انتخابات (93) تحت مظلة قانون الصوت الواحد (3933) صوتا تشكل ما نسبته (0,79 %) من مجموع أصوات الفائزين الثمانين في تلك الانتخابات التي بلغت (313242) صوتا.

وفي انتخابات 1997 فقدت المرأة تمثيلها تحت القبة النيابية بعد ان ترشحت لهذه الانتخابات 17 مرشحة لم تفز أي واحدة منهن حيث بلغ مجموع الأصوات التي حصلت عليها المرشحات السبع عشرة (13082) صوتا. وضمنت المرأة الاردنية حضورها تحت قبة البرلمان منذ الانتخابات النيابية التي جرت عام 2003 حيث خصص للنساء كوتا بستة مقاعد بعد زيادة عدد اعضاء مجلس النواب الى 110 مقاعد وشهدت هذه الانتخابات هجوما نسائيا على الترشيح ، حيث خاضت الانتخابات (53) مرشحة لم تفلح اي منهن بالفوز بمقعد نيابي خارج دائرة الكوتا المخصصة لهن.

الا أن الانتخابات اللاحقة التي جرت عام 2007 شهدت عودة المرأة الى دائرة المنافسة الحقيقية بفوز النائب السابق فلك الجمعاني بمقعد لواء ذيبان بالتنافس بعد تفوقها على منافسيها الرجال ليصبح عدد النساء تحت القبة 7 نساء باضافة مقاعد الكوتا النسائية التي كان قد تنافس عليها في تلك الانتخابات 199 امرأة.

برلمان مختلف

الحديث عن التغيير والخروج ببرلمان مختلف عن سابقه من حيث قوة الأداء والحضور الشعبي ، يعتبر الهدف الابرز للناخبين الذين فقدوا ثقتهم مرحليا بأداء النواب والعملية الانتخابية وهو ما يدفع السياسيين والحزبيين وأجهزة الحكومة الى التأكيد مرارا على ضرورة إجراء انتخابات تعيد تلك الثقة وتجذر العمل النيابي في نفوس المواطنين. تجربة البرلمان السابق (المنحل) ينظر إليها بأنها من "أسوأ التجارب" التي مرت خلال أكثر من ربع قرن على أقل تقدير ، وفق مراقبين اعتبروا أن مجلس النواب الخامس عشر "ساهم في تراجع الدفع الشعبي في الثقة بمجلس النواب".

الحكومة والراغبون بالترشح وحتى الأحزاب والنواب السابقين يراهنون على الشباب الجدد الذين يمكن لهم الانتخاب للمرة الأولى وإحداث التغيير المطلوب ، وإخراج برلمان مختلف ، ولهذا تركز الحكومة بشكل كبير على الشباب للمشاركة في الانتخابات المقبلة.

ووفقا لإحصائيات دائرة الأحوال المدنية فإن عدد المواطنين المسجلين مدنيا وبلغوا سن الثامنة عشرة في الأول من كانون الثاني 2009 ، بلغ 692,993,3 مواطناً ، في حين بلغ عدد المواطنين المسجلين في الانتخابات الماضية 965,164,2 مواطناً.

مراقبون كانوا قد توقعوا في أكثر من مناسبة أن الانتخابات النيابية المقبلة "لن تشهد إقبالا على الترشح" بحجم الانتخابات السابقة الا أن الارقام فندت تلك التوقعات فارقام المرشحين ارتفعت بنسبة %15 عن انتخابات العام 2003 وبقيت بذات نسبة المرشحين في الانتخابات السابقة التي جرت عام 2007 رغم مقاطعة الاسلاميين للانتخابات المقبلة.

 

مشاركات

العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.